حيدر حب الله
64
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
موضوع سكوت النبي وأهل بيته ؛ لضخامة حجم نصوص السنّة نسبةً إلى نصّ القرآن ، ونحن نعرف أنّ عدد نُسخ القرآن ظلّت لفترة طويلة محدودةً جداً ، فكيف إذا أريد استنساخ السنّة والكُتّاب قليل ؟ ! ولشيء من التوضيح القياسي يمكننا أن نقول : إنّ الفاحص هنا يقارن بين التشدّد المفضي لخطر الإحجام عن النقل ، والتساهل المفضي لخطر وقوع تحريفات جزئيّة في النقل ، فيرجّح التساهل ؛ ومثاله ظاهرة النسيان والسهو ؛ فلو قلنا لكلّ الناس : إذا احتملت أنّك قد تنسى شيئاً من الحديث ولو كلمة فلا تحدّث ، فهذا يوجب إحجام كثيرين عن التحديث ؛ لأنّ مثل هذه الاحتمالات تأتي إلى ذهن العدول الصادقين الذين هم المهمّون بالنسبة إلينا ، فيتراجع الحديث الصادق ويكثر انتشار أحاديث الكذبة ، فهنا نضحّي بهذه القضيّة لصالح ما هو أهم منها . نعم ، هذه المناقشة وأمثالها تنحصر في إطار الحالة النوعيّة العسيرة للنقل باللفظ عموماً ، أمّا لو انتشرت الكتابة فإنّ إمكانيّة النقل اللفظي تصبح عالية ، فيمكن الإلزام بها في هذه الحال . ويجب أن نعيد التوضيح بأنّ إشكاليّة العنوان الثانوي هنا لا فرق فيها بين أن يوضح الناقلُ أنّه ينقل بالمعنى أو لا ؛ لأنّ الموضوع ليس موضوع الكذب ، كما صار واضحاً . هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّ سدّ باب النقل بالمعنى ، قد يوجب لو اخذ بهذا العنوان الثانوي على إطلاقه سدَّ باب ترجمة الحديث ، وهو ما له تأثير عظيم على نقل النصوص الدينيّة للغات العالم أجمع ، بما يصعّب من فرص نشر الدين وعالميّته بمعنى من المعاني ، وهذا مجرّد مؤيّد فانتبه . رابعاً : إنّ هذا الرأي لو تمّ يمكن أن يجري في القرون الهجريّة الأولى قبل عصور انتشار المدوّنات ، لا في مثل عصرنا ؛ إذ النقل بالمعنى اليوم لا يضرّ بعد وجود المصادر المدوّنة المكتوبة للحديث ، فيمكن النقل بالمعنى ، سواء نبّه المتكلم إلى أنّه ينقل بالمعنى أم